الشيخ الأميني

144

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

- 10 - دعاء أبي مسلم لمرأة وعليها كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل داره فكان في وسطها كبّر [ وكبّرت امرأته ، فإذا بلغ البيت كبّر وكبّرت امرأته ] « 1 » فيدخل فينزع رداءه وحذاءه وتأتيه امرأته بطعام فيأكل ، فجاء ذات ليلة فكبّر فلم تجبه ، ثم أتى باب البيت فكبّر وسلّم وكبّر فلم تجبه ، وإذا البيت ليس فيه سراج وإذا هي جالسة بيدها ودّ « 2 » تنكت به الأرض فقال لها : مالك ؟ فقالت : الناس بخير ، وأنت أبو مسلم ، لو أنّك أتيت معاوية فيأمر لك بخادم ويعطيك شيئا تعيش به ؟ فقال : اللهمّ من أفسد عليّ أهلي فأعم بصره . وكانت أتتها امرأة فقالت : أنت امرأة أبي مسلم الخولاني فلو كلّمت زوجك يكلّم معاوية ليخدمكم ويعطيكم . فبينا هذه المرأة في منزلها إذ أنكرت بصرها فقالت : سراجكم طفئ ؟ فقالوا : لا . فقالت : إنّا للّه ، ذهب بصري ، فأتت إلى أبي مسلم فلم تزل تناشده اللّه وتطلب إليه حتى دعا اللّه فردّ بصرها ورجعت امرأته إلى حالها التي كانت عليها . أخرجه ابن عساكر في تاريخه « 3 » ( 7 / 317 ) . قال الأميني : ما أقسى صاحب هذه المعاجز حيث أعمى امرأة مسلمة من غير ذنب تستحقّ لأجله مثل هذه العقوبة ! فإنّ مراجعة معاوية كبقيّة المسلمين وهو أميرهم فيما حسبوه - والرجل في الرعيل الأوّل من شيعته - للتوسيع عليه ليس فيها اقتراف مأثم ولا اجتراح سيّئة تستحقّ المسكينة عليها التنكيل بها ، فهلّا دعا اللّه سبحانه أن يهديها وامرأته ، وأن يثبّت قلبيهما على الصبر والتقوى إن كان يعلم من نفسه إجابة دعوته ؟ لكنّه أبى إلّا القسوة ، أو أنّ المغالي في فضله افتعل له ذلك ذاهلا

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 2 ) الودّ : الوتد ( بلغة تميم ) . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 27 / 214 رقم 3213 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 12 / 60 .